الشيخ محمد علي الأراكي
90
أصول الفقه
أصالتي الحليّة والبراءة ، « 1 » والطهارة لا تعارض بأصالة عدم تحقّق الميتة التي جعلت موضوعا للحرمة في الآية الشريفة : « حرّمت عليكم الميتة » فإنّ عنوان الميتة ليس إلّا أمرا عدميّا ، فإنّه عبارة عن عدم تحقّق شروط التذكية المقرّرة في الشرع مع إزهاق الروح ، وهذا اصطلاح ثانوي متشرّعي له وإن كان في العرف العامّ عبارة عن خصوص حتف الأنف ، وإذن فليس عنوانا آخر غير التذكية ، بل هو عدم عنوان التذكية فأصالة عدم التذكية ، مضمونها إثبات الميتة الشرعيّة ، هذا في ما إذا لم يكن في البين شبهة حكميّة بأن كان اللحم المذكور من الشاة وشكّ في تحقّق شروط التذكية فيه . وأمّا إن كانت الشبهة حكميّة مثل الحيوان المتولّد من غير مأكول مثل الدبّ ومأكول مثل الشاة مع عدم تسميته باسم أحدهما - حيث إنّه يشكّ في صيرورة لحمه بعد التذكية حلالا أو لا لأجل الشكّ في قابليّته للتذكية وعدمها ، وهذا الشكّ في اللحم الخاص ليس راجعا إلى الموضوع ، للعلم بتحقّق شروط التذكية من إسلام الذابح والاستقبال والتسمية وكون آلة الذبح حديدا وغيرها ، والشكّ إنّما هو في قابليّته هذا الصنف من الحيوان للتذكية وعدمها - فجريان الاستصحاب في هذه الشبهة مبنيّ على مطلب آخر وهو تحقيق أنّ التذكية ، ما هي ؟ فإن قلنا : بأنّها عبارة عن نفس هذه العمل والحركة الخارجيّة مع الكيفيّة الخاصة فليس فيه شكّ حتّى يجري فيه الاستصحاب ، وليس هنا أصل يحرز به القابليّة أو عدمها ، فيكون أصالة الإباحة والطهارة جارية . وأمّا إن قلنا بأنّها عبارة عن أمر بسيط متحصّل من هذا العمل الخارجي نظير الطهارة في الإنسان حيث إنّها حالة منتزعة من الغسلتين والمسحتين ، ونظير الحدوث فإنّه ليس عبارة عن العدم إلى الحال والوجود من الحال ، وإنّما هما
--> ( 1 ) - يعني الشرعيتين ، وإلّا فبالنسبة إلى البراءة العقلية وارد . منه قدّس سرّه .